تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
487
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
( قدس سره ) من التضاد بين المصلحتين وعدم إمكان استيفائهما معاً لا نعقل له معنىً محصلاً أصلاً . أضف إلى ذلك : أنّ المصلحتين المفروضتين القائمة إحداهما بطبيعي الصلاة والأُخرى بخصوص القصر أو الاخفات مثلاً لا تخلوان من أن تكونا ارتباطيتين أو تكونا استقلاليتين ولا ثالث لهما . فعلى الأوّل لا يمكن الحكم بصحة الصلاة تماماً في موضع القصر والصلاة جهراً في موضع الخفت وبالعكس ، لفرض أنّ المصلحتين ارتباطيتان ، ومع عدم حصول المصلحة الثانية لا يكفي حصول الأُولى . وعلى الثاني يلزم تعدد الواجب بأن يكون القصر مثلاً أو الجهر أو الاخفات واجباً في واجب ، وهو طبيعي الصلاة مع قطع النظر عن أيّة خصوصية من هذه الخصوصيات ، باعتبار كونها مشتملة على مصلحة إلزامية في حال الجهل بتلك الخصوصيات ، ولازم ذلك هو تعدد العقاب عند ترك الصلاة على الاطلاق وعدم الاتيان بها أبداً ، لا تماماً ولا قصراً لا جهراً ولا إخفاتاً ، وهو خلاف الضرورة كما لا يخفى . فالصحيح هو ما ذكرناه في محلّه وحاصله : أنّه لا يمكن المساعدة على ما هو المشهور بين الأصحاب من الجمع بين الحكم بصحة الجهر في موضع الخفت وبالعكس وصحة التمام في موضع القصر ، وبين الحكم باستحقاق العقاب على ترك الواجب الواقعي . والوجه في ذلك : هو أنّ الجاهل بوجوب القصر والاخفات مثلاً لو صلّى قصراً أو اخفاتاً وتحقق منه قصد القربة في حال الاتيان به ، فلا يخلو الأمر من أن يحكم بفساد صلاته هذه ووجوب الإعادة عليه عند انكشاف الحال وارتفاع الجهل ، أو يحكم بصحتها وعدم وجوب الإعادة عليه ولا ثالث في البين .